أهم أدوات جمع البيانات في البحث العلمي

أهم أدوات جمع البيانات في البحث العلمي

تستند الدراسات العلمية على مجموعة من الأدوات التي تنقل البحث من مشاكل و متغيرات غامضة و مشوهة إلى حقائق واضحة و مثبتة ، و أدوات جمع البيانات في البحث العلمي هي العامل الأول في كشف دقيق عن التفاصيل الغامضة و شرح أسبابها و درجة تأثر المحيط بها، فهي تستهدف عينات الدراسة للوصول إلى تفسير لبعض النقاط و العقبات التي تواجههم فيما يخص الدراسة. 

و أدوات جمع البيانات في البحث العلمي تتعلق بالباحث نفسه من خلال قدراته على الملاحظة و قراءة بيئة الدراسة و المحيط الذي يعمل على الدراسة فيه، و خبرته و معرفته بأحدث أدوات جمع البيانات العلمية و علاقاته الاجتماعية و قدرته على انتقاء الكلمات و توجيهها. 

فعملية جمع البيانات تبدأ بتحديد المجتمع الذي يريد أن تجري الدراسة فيه أو تقام عليه، و اختيار عينات البحث و هي مجموعة أفراد مثلا متأثرين بالظاهرة، و مرتبطين بها تاريخيا كمتغيرين فيها و ليس كثوابت، و هذا ملاحظ في أي بحث أو دراسة و خاصة فيما يتعلق بالعلوم الاجتماعية و الطبيعية و التابعة لمتغيرات زمانية و مكانية. 

فالفائدة من أدوات جمع البيانات في البحث العلمي كبيرة و هي عنصر أساسي أيضا يصعب لبعض الدراسات القيام بها دون وجوده حيث تؤمن الحصول على أحدث المعلومات و النتائج المبدئية للدراسة و التي هي عبارة عن إجابات عن بعض التساؤلات التي تدور حول مشكلة البحث أو حل لبعض حيثيات الفرضيات التي يضعها الباحث و يسير لتحقيقها، و قد تقود هذه الأدوات للوصول لمعلومات مغايرة عن بعض الدراسات السابقة في نفس مشكلة البحث و التي توصل إليها باحثون في دراسات سابقة بظروف مغايرة. 

كما تعد أدوات البحث العلمي مفيدة للمهتمين بالدراسة من القراء لفهم المعلومة المقصودة و من الباحثين الآخرين لاعتمادها ربما في دراساتهم التي ترتبط بموضوع البحث. 

أدوات جمع البيانات في البحث العلمي عديدة و من أهمها و المعروف بالنسبة للباحثين هي أربعة، الاستبيان و المقابلة و الملاحظة و الاختبارات،. و يمكن أن نضيف إليها أداة هامة يغفلها بعض الباحثين على الرغم من اعتمادها بكثرة و هي الدراسات السابقة ، و كل من هذه الأدوات له ميزات و عيوب و يتفرع في عدد من الجهات حسب عمق الدراسة و أهميتها و تشعباتها و أيضا الاختصاص الذي تقوم الدراسة عليه. 


- الاستبيان 

من أهم أدوات جمع البيانات في البحث العلمي و في طليعتها ، و هو أداة معروفة و منتشرة و لابد أنها واجهت كل شخص في مرحلة من حياته ، و يقوم على مجموعة من الأسئلة و الاستفسارات التي تحتاج لجواب بطريقة معينة قد تكون هرمية متسلسلة و دقيقة بدءا من بيانات العينة و انتهاء بالمشكلة أو قد تكون عشوائية بهدف تقديم دراسة بشكل عام دون إقحام خواص العينة ، و يعرف أيضا بالاستطلاع لآراء عينة ضمن حدود البحث الزمانية و المكانية و ردود أفعالهم و تأثرهم بمشكلة الدراسة ، و الاستبيان متشعب بعض الشيء في تصنيفاته أو بمعنى آخر متنوع ينقسم إلى :

- أسئلة بإجابات مختصرة و محدودة مثل الموافقة على الشيء أو الرفض و الجواب بنعم أو لا او غيرها بنفس الشكل، و يمسى هذا النوع بالاستبيان المغلق أو المحدود، و الهدف منه عدم التفصيل في الدراسة و التي هي بغنى عنه و غالبا يستخدم في الدراسات واضحة الأسباب دون الحاجة لتفسير. 

- الاستبيان المفتوح بمعنى إتاحة المجال لأفراد العينة للإجابة على الأسئلة دون تقييد بنوع الإجابة و الاهتمام بمضمون الجواب و إعطاء الحرية لطرح الآراء، و الغاية من هذا النوع معرفة دقيقة ببيانات العينة و جمع معلومات دقيقة عن مشكلة الدراسة 

- الاستبيان المزدوج و هو الخليط بين النوعين المفتوح و المغلق للحصول على إجابات متنوعة مقيدة و مفتوحة حول بعض التساؤلات في نفس الدراسة، و هذا هام بالنسبة للدراسة التي تحتاج لشرح جانب معين بالتفصيل و تكتفي ببعض المعلومات عن تساؤلات أخرى. 

يقوم الاستبيان على معرفة الباحث و خبرته في نوعية الأسئلة التي سيطرحها من خلال هذا الاستبيان و ترتيبها وفق تسلسل معين مع تلاعب الباحث أو صاحب الاستبيان بالأسئلة للتأكد من مصداقية الأجوبة، بمعنى آخر طرح نفس الأسئلة بصيغة أخرى، و هذه الأسئلة يجب أن تخلو من التعقيد و الغموض و أن تكون واضحة و مباشرة و لا تحتاج لشرح المقصود منها. 

يقوم الباحث بتجريب الاستبيان و التأكد من خلوه من المعوقات و السلبيات و الصعوبات ثم يقوم بطرحة على كافة أفراد العينة المقصودة و في النهاية يجمع هذه الاستبيانات و يقوم بإجراء العمليات الإحصائية عليها. 

كان الاستبيان في السابق يعاني من بعض المعوقات مثل معوقات الوصول إلى العينة و صعوبة التفاهم و الخوف من إقرار الحقيقة لأسباب تتعلق بالمفحوصين و بالتالي احتمالية عم مصداقية هذا الاستبيان،  و يعتبر منأدوات جمع البيانات في البحث العلمي الغير مكلفة و التي تطورت حاليا لتصبح أسهل من خلال الوسائل التكنولوجية و مواقع التواصل الاجتماعي التي تسهل توجيه الاستبيان حسب بيانات الشخص و سهولة الوصول إليه من خلال المراسلات الإلكترونية و على صفحات التواصل الاجتماعي. 


- المقابلة

لا تقل أهمية عن الاستبيان بين أدوات جمع البيانات في البحث العلمي ، و تتميز عنه بالتوجه مباشرة للعينة و التعرف على ردود الأفعال و المسببات وراءها و الحصول على آرائهم تجاه الأسئلة المقدمة ، و المقابلة هي لقاء مع كل فرد من أفراد العينة على حدى أو مع كافة الأفراد دفعة واحدة و إجراء حوارات من خلال وضع عناوين أو أسئلة مخصصة لهذه المقابلة، و تتميز إضافة لمعرفة ردود الأفعال بإمكانية الحصول على معلومات و حقائق دقيقة، و هذه المقابلات قد تسجل وقائعها على الورق أو عبر بعض أدوات التسجيل الإلكتروني التي تسهل على الباحث و توفر عليه الجهد و الوقت، كما أتاحت الوسائل التكنولوجية الحديثة إقامة المقابلة دون التنقل من خلال إمكانية التواصل عبر بعض المواقع الإلكترونية و الصفحات الاجتماعية و مقابلات الفيديو. 

تتميز هذه الأداة بسهولة التواصل و إيصال معنى و مضمون الأسئلة و الاستجوابات للعينة من خلال شرح المقصود في حال انخفاض مستواهم العلمي،. و قد أثبتت الدراسات فعالية هذه الأداة مقابلة مع غيرها في جمع البيانات،. و ذلك على الرغم من الجهد الكبير الذي سيتحمله الباحث و الوقت الذي سيتهلكه.


- الملاحظة

واحدة من أدوات جمع البيانات في البحث العلمي المتعلقة بالباحث نفسه و خبراته و ثقافته و اطلاعه ، فهي تعتمد على دراسة الظاهرة و وصفها في كل تفاصيلها و تتطلب هذه الأداة مجهودا كبيرة إلا أنها تستحق ذلك، فالنتائج التي تحققها نابعة عن قناعة الباحث الذي يهتم بتحقيق بحث مثالي و بالتالي نتائج صادقة و دقيقة. 

و تقسم الملاحظة لجملة من التشكيلات منها ما يسمى بالملاحظة المنظمة و التي تمتاز بالصفة العلمية و الدقة ، و كذلك الملاحظة البسيطة و المبنية على الحصول على معلومات مبدئية لبناء محاور الدراسة على أساسها، و الملاحظات الاجتماعية أو التشاركية من خلال دخول الباحث في الوسط الذي تقوم فيه الدراسة و تدوين الملاحظات المهمة. 

من أهم العلوم المعتمدة على هذه الأداة هي العلوم الاجتماعية و العلوم الطبيعية و المرتكزة على ملاحظة الطباع و التصرفات و الانفعالات للعينة ، إلا أنها تتطلب مجهود كبير و تدريب طويل. 


- الاختبارات 

في هذه الأداة الهامة من أدوات جمع البيانات في البحث العلمي يستهدف الباحث الخصائص التي تقوم عليها العينة، و الميزات التي يتمتع بها الأفراد ، و إجراء بعض الاختبارات و معرفة انعكاسها على كل فرد، و هذا يتطلب وضع اختبارات مبنية على خبرات تخصصية تمكن من الوصول إلى نتائج حقيقية و دقيقة و ثابتة و غير قابلة للتشكيك بها.

---------------------------------------------------------------------------------------------------

شاركنا برأيك