تطور نظم إعداد المؤتمرات العلمية

تطور نظم إعداد المؤتمرات العلمية

نظراً للأهمية التي قدمتها المؤتمرات العلمية في نشر الفكر و تسهيل سبل التواصل مع الخبرات و العقول المبدعة , خرجت العديد من المؤسسات و المراكز العلمية بمقترحات لتطوير هذه الصناعة و توسيع نطاقها , و قد ساهم التقدم و التطور التكنولوجي الذي يشهده واقعنا الحالي في تعزيز دورها و تسهيل سبل تنظيمها و إعدادها .

نظرا للأهمية التي تقدمها هذه المؤتمرات العلمية في رفع مستوى المعرفة و تحقيق إضافات علمية , بالإضافة إلى تحسين المسار الوظيفي و التحصيل العلمي للباحثين و الطلاب و زيادة خبراتهم و تنمية سبل التواصل لديهم , عمدت العديد من المؤسسات الأكاديمية على إقامة اللقاءات العلمية بشكل مستمر سنويا و تطوير نظم المؤتمرات العلمية هذه , و لجأت في عملية التنظيم إلى استخدام الويب و وسائل التواصل الإلكترونية كسبيل في استقبال طلبات التقدم و البحوث و عمليات التحكيم و إخطار المؤتمر للباحثين و المشاركين حول ظروف المؤتمر و التغيرات , حيث تعتبر عمليات التواصل مع لجان تنظيم المؤتمر من المعوقات التي تعترض طريق الباحث عادة عند طلب المساعدة و تلقي المعلومة .

بالإضافة لإنشاء قواعد بيانات تتيح للمشاركين الاطلاع على قواعد و أحكام المؤتمر العلمي المعلن عنه و شروطه و التعرف على نوعية و عدد الحضور و الأبحاث المقدمة , و إنشاء مستودع رقمي علمي خاص بالمؤتمر لتخزين وقائعه و الأبحاث و الدراسات المنشورة فيه , حيث يعتبر عدم تنظيم المؤتمر أو بشكل أصح الإدارة الغير منظمة أحد أهم أسباب فشل المؤتمر العلمي , و في الآونة الأخيرة ظهرت عدد من البرمجيات التي تنظم و تنسق خطوات المؤتمر بدءً من الإعلان عنه و إرسال الدعوات و استقبال الطلبات و عمليات التحكيم انتهاءً بتخزين و نشر الدراسات .


- الإعلان و الدعوات : طورت الجهات المعنية بإعداد المؤتمرات العلمية طرق التواصل مع المهتمين بحضور مثل هذه الفعاليات , ففي السابق كان الاقتصار عن طريق الإخطار الخطي للمراكز البحثية المعنية بأمور المؤتمر العلمي و التي ترشح مندوبين كفؤ لتمثيلها أو التواصل مع الخبراء بشكل مباشر و دعوتهم , و قد تطور هذا الجانب مع انتشار الصحافة و وسائل الإعلان المسموعة و المرئية وصولاً لما نحن عليه من انتشار للمنتديات العلمية الإلكترونية و طرق و وسائل تواصل اجتماعي . 

- الإعلام : كانت المؤتمرات و وقائعها حكراً على الحاضرين و المشاركين إلى أن دخلت وسائل الإعلام لتنقل أهم وقائعها وصولاً إلى التغطية المباشرة للأحداث مما أتاح للمهتمين التعرف على آخر المستجدات العلمية عن بعد و التعرف على نوعية الحضور و الأبحاث المقدمة .

- التحكيم و النشر : من المتعارف في المجتمعات كافة عن المؤتمرات العلمية أنها باب اللقاء و التواصل بين الدراسين و الباحثين لحل المشاكل البشرية و رفع المستوى المعرفي , و لكن الحاجة دعت لتدوين الأبحاث المقدمة لحماية مبدعيها الفكرية و توثيقها و الذي ساعد على تطور نظم المؤتمرات العلمية , و كانت هذه ميزة ضعيفة في المؤتمرات العلمية سابقاً و التي لم تكن موجودة في البعض منها , أو كان البعض الآخر يلجأ للتحكيم و النشر عن طريق التعاقد مع مجلات علمية محكمة , و لكن الوضع تغير حالياً   حيث عمدت الكثير من المؤتمرات العلمية لتحكيم الأبحاث المقدمة إليها لتوثيقها و التأكد من صلاحيتها للنشر , بل أصبحت هذه الأبحاث هي معاير مشاركة الباحثين في المؤتمر , و تتم عملية التحكيم عن طريق مجموعة من الخبراء المختصين في مجال المؤتمر   العلمي و الذين يتمتعون بالمهارة و المعرفة العالية و يتم اختيارهم من قبل اللجان المنظمة للمؤتمرات العلمية و فق مجموعة من المعايير مثل الدرجة العلمية و الخبرات السابقة و المسموعية و الأخلاق و الاطلاع الجيد على الدراسات السابقة , كما طور علماء   الويب و الحاسب مجموعة من البرمجيات تساعدهم في كشف السرقة و التعرف على مقدار النسخ و الانتحال في الأبحاث المقدمة .

- اللجان و الكادر التنظيمي : أصبحت عمليات التنظيم في المؤتمرات العلمية من الأمور الهامة بالنسبة للمتقدمين للمشاركة , فالمؤتمر ذو القيمة الكبيرة يغلب عليه التنظيم الجيد و تقديم الخدمات الاحترافية , و يمكن للمتقدم الاطلاع على اللجان المنظمة و الهيئات المتعاونة و المؤسسات الداعمة عن طريق الموقع الخاص بالمؤتمر , و هذا السبب الذي دعت من أجله المؤسسات العلمية لتطوير نظم المؤتمرات العلمية .

- القاعات و التجهيزات : كانت القاعات المخصصة لعقد المؤتمرات عبارة عن مساحات لاستضافة الأبحاث أو مراكز لعقد الاجتماعات , أو في بعض الأحيان قاعة تدريسية , و لكن ازدياد عدد المشاركين و تطلب تجهيزات حديثة دفع المؤسسات الداعمة لإقامة هذه الفعاليات لتطوير نظم المؤتمرات العلمية إلى تحضير قاعات مجهزة بأفضل الأجهزة الضوئية و أجهزة العرض و المؤثرات الصوتية , كما عمدت الكثير من الفنادق لتخصيص قاعات للمؤتمرات ضمن تجمعها و تأمينه بجميع المستلزمات الممكن لتحقيق جودة و سير هذا الحدث العلمي .

- التسويق : غالباً لا يمكن اطلاق مصطلح تسويق ضمن المؤتمر العلمي و لكن وجود جهات داعمة و ممولة للمؤتمر فرض عليه وضع مجموعة من الشعارات و الملصقات الترويجية لهذه المؤسسات و تقديم الحفل أحياناً باسمهم ,أما عن تسويق المؤتمرات العلمية نفسها فيمكن أن نكتفي بالإعلان عن المؤتمر .

- برمجيات التقييم : من مهام لجان التنظيم الحديثة ضبط برنامج المؤتمر العلمي و كافة جوانب المؤتمر و الفعاليات الحاصلة , بالإضافة لتسجيل و قائع المؤتمر و استجرار تقييم الحضور للمؤتمر و الفوائد التي تلقوها منه و تقييم عملية التنظيم .

- المؤتمرات الإلكترونية : شهد المجتمع العلمي تطورات كبيرة في نظم المعلومات في الفترة الأخيرة و التي عكست أثرها على مجالات البحث العلمي و سبل النشر , و سهلت عملية التواصل بين العقول البشرية دون الحاجة إلى التنقل و حمل المستندات , فعمدت   الكثير من المؤسسات إلى إقامة المؤتمرات العلمية الإلكترونية و التي شغلت اهتمام الكثير من رواد العلم و الباحثين الذين يهتمون بكثرة بإجراء النقاشات و طرح أفكارهم و فرض شخصيتهم العلمية , وذلك على الرغم من ابتعادها قليلا عن بعض ميزات   المؤتمرات المعروفة و التي جذبت اهتمام الكثيرين بسببها .

فمن الصحيح أن المؤتمرات العلمية الإلكترونية سهلت عملية اللقاء على الباحثين من خلال إقامة عروض تقديمية و اجتماعات علمية و محاضرات من خلال تقنيات التواصل و الاتصال الحديثة , و إقامة الفعاليات العلمية المحدودة خلال جلسات من المنزل أو مكان العمل لمدة ساعات خلف شاشة الحاسب أو الوسائل الإلكترونية الأخرى .

و نظام المؤتمرات العلمية الإلكتروني هو نظام آلي مفتوح المصدر لإدارة المؤتمرات العلمية عبر وسائل الاتصال المرئية و نشر الأفكار و المستجدات العلمية , و يتميز هذا النظام بالمرونة العالية و سهولة الولوج إليه .

---------------------------------------------------------------------------------------------------

شاركنا برأيك