النظم الحديثة للمؤتمرات العلمية

النظم الحديثة للمؤتمرات العلمية

تعتبر المؤتمرات العلمية أحد أهم مصادر المعلومات و الابتكارات التي شهدناها و نشهدها خلال التغيرات التي تطرأ على عالمنا بشكل مستمر , فقد أصبحت هذه اللقاءات مركز اهتمام كبير على الصعيد العالمي و الدولي .

و تعد المؤتمرات العلمية أحد أهم وسائل النشر العلمي الموثق و المحكم , حيث أن أغلب الأبحاث التي تخرج على شكل أطروحات و رسائل للدراسات العليا تبقى مؤرشفة في سجلات الجامعة دون فائدة منها مالم يتم نشرها في احد الوسائل العلمية المعترفة بها مثل المجلات و المؤتمرات العلمية , وتقوم الجامعات و المراكز العلمية و الكليات التابعة لها بعقد مؤتمرات دورية تقريباً بشكل سنوي تقديراً للأبحاث المقدمة فيها و دعماً لحركة و نشاط البحث العلمي و أملاً بنشر العلم و تنمية المعرفة .

لقيت هذه الأنشطة المسماة بالمؤتمرات العلمية أهمية كبيرة نتيجة لدورها في نقل المعلومة و نشر المعرفة و الثقافة العلمية في المجتمعات من خلال لقاء العقول و الخبرات البشرية و الاستماع و دراسة الاكتشافات و إجراء الحوارات بغية وصول المجتمعين إلى نتائج مرضية من خلال هذا الحدث , و كان للمؤتمرات العلمية دور كبير في ظهور المجلات العلمية , حيث دعت الحاجة في بدية الأمر لوسيلة نشر محكمة للأبحاث المقدمة في بعض المؤتمرات العلمية .

و مع تطور و ازدهار المؤتمرات العلمية و على الرغم من قيامها بعملية التحكيم و التقييم للأبحاث لم تصل لجودة النشر التي قدمتها المجلات العلمية المحكمة بسبب استغلال بعض المؤسسات و الجهات للمؤتمرات العلمية لمصالح مادية أو أغراض دعائية و ابتعادها عن هدفها الأساسي في البحث العلمي مما لا يخدم مصلحة الأبحاث  و لكن في وقتنا الحال أصبح الوضع مختلف قليلاً , حيث أصبحت عملية التحكيم و النشر لا تقل قيمة في المؤتمرات العلمية عن نظيراتها من وسائل النشر العلمي الأخرى, كما أثبتت المؤتمرات العلمية جودتها و أصبح بالإمكان تمييز المؤتمرات ذات المصداقية عن غيرها الهادفة للربح على حساب نشر البحث العلمي و الذي ادعت أنه أحد أهم أهدافها .

كل ما سبق دعا الهيئات و المنظمات و المؤسسات التعليمية من جامعات و غيرها و المهتمة بالبحث و النشر العلمي لتنظيم المؤتمرات العلمية وفق معايير تخدم مصلحة الباحثين و العلماء من جهة و مصلحة و جودة المؤسسات المنظمة لها من جهة ثانية .

 تواجه عملية التنظيم للمؤتمرات العلمية عدد من الصعاب و العقبات وتسعى هيئات المجتمع العلمي جاهدة للتغلب عليها لتأمين استمرارية و جودة و سائل النشر العلمي , و مهمة تنظيم المؤتمرات العلمية ليست بالشيء السهل فهي تتطلب مجهود كبير لخلق مثل هذا الحدث و قد كان للتقدم العلمي و التطور التكنولوجي الذي شهده العالم دور و أهمية كبيرة في تسهيل بعض جوانب تنظيم المؤتمرات , حيث لعبت تقنيات الاتصال الحديثة و نظم الويب المتطورة كوسيلة للتواصل بين الباحثين المتقدمين أو المدعوين لحضور المؤتمر العلمي و اللجان المسؤولة عن التنظيم و كان لها دور كبير في تقديم العديد من الوظائف الأساسية من تبادل إرسال البحوث و تحكيمها و تقديم الملاحظات و إرسال التعديلات و إخطار المشاركين بكل ما يتعلق بالمؤتمرات و حتى نشر وقائع هذا المؤتمر على الوسائل المرئية و وسائل التواصل الاجتماعي و صولاً إلى نشر الأبحاث العلمية المقدمة فيها و أرشفتها باسم المتقدم بها كدليل توثيق له و حفظ لملكيته الفكرية و الحفاظ عليها لسهولة الوصول إليها مستقبلاً و التي تعتبر مشكلة كبيرة بسبب كثرة المؤتمرات العلمية التي تنتشر هذه الأيام و تعقيباً على هذا قدمت العديد من الجهات اقتراحاً بتنظيم مستودع رقمي للمؤتمرات العلمية و الأبحاث المنشورة بواسطتها بإشراف دور نشر و منصات رقمية .


وظائف و مهام اللجان المسؤولة عن تنظيم المؤتمرات العلمية :

- إدارة العملية الإعلانية , من مسؤولية لجان تنظيم المؤتمرات العلمية التعريف بالمؤتمر و الإعلان عنه للجهات المختصة و العامة للتقديم للمشاركة به , و تستخدم المؤسسات حاليا طرق الاتصال الحديثة و الإعلانات الممولة و سبل التسويق الإلكتروني في الإعلان عنها.

- إدارة الزمان و المكان , أي دراسة الوقت المناسب لعقد المؤتمر بما يساهم في خدمة كافة الباحثين المتقدمين و المحتملين , خلال فترة الأعطال مثلا , و اختيار و حجز المكان المناسب بما يتناسب مع الأعمال و الفعاليات التي يقوم بها المؤتمر و نوعية الأبحاث (ضرورة توفر مكان لورش العمل مثلا) و تأكيد هذه البيانات و إعلام المشاركين بها .

- إدارة المشاركين في المؤتمر العلمي , فبعض المؤتمرات العلمية تكون على المستوى الإقليمي أو الدولي و هذا يتطلب تأكيد الحجز و الحضور من قبل المشاركين و تجهيز تأشيرات التنقل و سبل الإقامة خلال فترة المؤتمر العلمي  .

- إدارة التواصل بين المشاركين , على المسؤولين عن تنظيم المؤتمرات العلمية الدولية الانتباه لموضوع اختلاف الثقافات و اللغات بين المشاركين و دعم ذلك بأجهزة و مترجمين لتسهيل التواصل و التشارك بينهم .

- إدارة العلميات البحثية و النشر , تستقبل لجان المؤتمر طلبات المشاركة فيها و تقوم بدراستها للتأكد من موافقتها لشروط البحث العلمي و قواعد و قوالب الورقة البحثية الخاصة بالمؤتمر العلمي , ثم تقوم بإرسالها للجنة التحكيم المسؤولة عن مراجعة الأبحاث و تقرير قبول أو رفض البحث المقدم إليها .

- إدارة البرامج و فعاليات المؤتمرات العلمية , تعتبر هذه من المهام الأساسية و التي تتطلب وضع جدول زمني يتوافق مع عدد المتقدمين و فعاليات المؤتمر العلمي و أهميتها وبالتالي الأيام المتوقعة لإنهائها و تنظيم الرحلات السياحية الثقافية المتعلقة باختصاص المؤتمر و ترتيب ذلك مسبقاً مع المراكز و الجامعات و المؤسسات المتعلقة باختصاص المؤتمر العلمي المنعقد .

- إدارة النشر العلمي , تقوم اللجان حديثا بتجهيز مساحة إلكترونية لنشر الأبحاث المقدمة في المؤتمرات العلمية , حيث يتم نشر هذه  الأبحاث عادة في ملحق يسمى وقائع أعمال المؤتمر العلمي , كما تقوم بعض المؤتمرات بالعامل مع مجلات علمية محكمة لتولي مسؤولية التحكيم و النشر العلمي و الكثير من هذه المجلات تقدم شروطاً للمؤتمرات تتمثل بأن يكون البحث وفق قواعد المجلة و ذات أهمية و فائدة وأن يكون متميز و أصيل ليتم نشره فيها .

- التنظيم خلال فترة المؤتمر , تقوم اللجان المسؤولة عن المؤتمرات العلمية بتنظيم الافتتاحية و ترتيب تقديم الباحثين و المدة المسموحة لطرح فكرة الدراسة و وقت الاستراحات , بالإضافة لتنظيم التقارير عن الأحداث التي تجري و عدد الحضور و التغطية الإعلامية و الصحافة .

---------------------------------------------------------------------------------------------------

شاركنا برأيك